على رصيف الموت....بقلم الشاعر د.عبد المجيد مواس

(على رصيف الموت )
مررت عليه في صباح باكر يجلس على رصيف يرتدي قفازين متعبين وطاقية كأنه أراد التنكر بها وفي جواره كيسا فيه بعض العلب المعدنية والبلاستيكية الفارغة يبكي بدموع غزار حارقة وكأن دموعه مرت في جهنم يقرب سيجارته بيد ترتجف نحو شفاه ترتجف وينشج نشيجا يحرق القلب تبادر لذهني أن الأخبار أتته بموت أهله فنحن على مقربة من عيد الأضحى ولابد من كثرة الضحايا 
قلت له :ما الذي يبكيك أخي؟ فتلعثم وأنا أرى جفاف اللعاب على شفتيه أبيضا 
قال : دخلت إلى هذه الحارة لأجمع ما قدره الله لي من رزق 
فناداني شاب ووبخني وشتمني بألفاظ جدا قاسية متعللا بأن سيره في الحارة بشكل مبكر هو قلة شرف 
ذهلت من الإجابة فهذه الحارة ماجنة يشربون الخمور علانية 
ونساؤهم شبه عاريات فعن أي شرف يتحدث 
أخذت أواسي الرجل الذي ناهز الخمسين عاما ولكنني كنت أكذب نعم والله كنت أكذب أي كلمات وأي بلاغة تطفيء هذا اللهيب الذي يستعر في جوفه  إن دموع الرجال غالية 
ياسيدي ولماذا تخرج مبكرا هكذا؟ 
قال : والشفاه ترتجف أخجل أن يراني أحد من طلابي 
أها إذن أنت معلم 
قال :نعم وضرب بكلتا يديه على رأسه ونشج وبكى كان المشهد مأساويا  فأنا أقف بينه وبين ابني الشاب المقعد يجلس على كرسي إعاقة نظرت إلى كليهما وقلبي ينفطر فانفجرت بالبكاء أيضا فما كان من ابني إلا أن بكى 
يا الله ما أصعب قهر الرجال ما هذه القلوب التي يحملها السوريون 
ياترى كيف هي هذه القلوب ؟ ماهي العبارة التي تشرحها 
بالأمس أحد المعلمين فقد عائلته كاملة بصاروخ مقبل حطم براثن الشر فقتل الزوجة والأولاد والأهل وبقي الرجل وحيدا فأدركهم بعد يومين بعد انفجار قلبه رحمهم الله جميعا 

هل أكتب الشعر من حبي له ولعا 
                              أم نقتل الحزن غصبا من قوافينا 
ودمتم
د.عبدالمجيد مواس

تعليقات